سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
53
الأنساب
فجعل [ نوح ] يقول : ويحك ، ادخل . فينهض ، فلا يستطيع . فقال نوح : ادخل ، وإن كان الشيطان معك . قال كلمة زلّت عن لسانه . فلمّا قالها نوح خلّى الشيطان سبيله ، فدخل ودخل الشيطان معه ، فقال له نوح : ما أدخلك عليّ يا عدوّ اللّه ؟ فقال : ألم تقل ادخل وإن كان الشيطان معك ؟ قال : اخرج عنّي يا عدوّ اللّه . فقال : مالك بدّ من أن تحملني . فكان ، فيما يزعمون ، في ظهر الفلك ، وغطّاها عليه « 83 » . فلمّا اطمأنّ نوح في الفلك ، وأدخل معه من أمر به ، وكان ذلك في الشّهر من السّنة التي دخل فيها نوح بعد ستمائة سنة من عمره ، لتسع عشرة « 84 » ليلة خلت من الشّهر . فلمّا دخل وحمل معه في السفينة من حمل تحرّكت ينابيع الغوط « 85 » الأكبر ، وفتحت أبواب السّماء كما قال اللّه لنبيّه محمد صلّى الله عليه وسلم : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ « 86 » . فدخل نوح ومن معه في الفلك ، وغطّى عليه وغطّى على من معه بطبقة . فكان بين أن أرسل اللّه الماء وبين أن احتمل الماء الفلك أربعون يوما وأربعون ليلة ، ثم احتمل الماء الفلك - كما زعم أهل التوراة - وكثر واشتدّ وارتفع . والدّسر : المسامير ، مسامير الحديد . فجعلت الفلك تجري به وبمن معه في موج كالجبال . ونادى نوح ابنه الذي هلك فيمن هلك ، وكان في معزل ، حين رأى نوح من صدق موعد « 87 » ربّه ما رأى ، فقال : يا بُنَيَّ ، ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ « 88 » . وكان شقيّا قد أضمر كفرا ، فقال : سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ « 89 » . وكان عهد الجبال وهي حرز من الأمطار إذا كانت ، فظنّ أنّ ذلك كما كان يكون . قال نوح : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ « 90 » . وكثر الماء وطغى فوق الجبال كما يزعم أهل التوراة - خمسة عشر
--> ( 83 ) هذه العبارة ليست في الطبري 1 / 184 ، وهي زيادة غير مفيدة . ( 84 ) في الطبري : لسبع عشرة ليلة . ( 85 ) الغوط في قصة نوح : عمق الأرض الأبعد . ( اللسان ) . ( 86 ) سورة القمر ، الآيتان 11 و 12 . ( 87 ) في الأصول : موعد ، وما أثبته الطبري أجود . ( 88 ) سورة هود ، الآية 42 . ( 89 ) سورة هود ، الآية 43 . ( 90 ) تتمة الآية السابقة .